عبدو الشريف: أعترف أني أحب ولكنني مازلت أنتظر قسمتي في الزواج
هادئ، بشوش، صريح، تلك أهم ما يميز شخصية الفنان المغربي، البيضاوي بامتياز، عبدو الشريف الذي تألق بصوته وهو يشدو بألحان روائع العندليب الأسمر، بإحساس خاص وسحر متميز.
التقيناه بمدينة الدار البيضاء، حيث كان لنا معه هذا الحوار، الذي قادنا إلى استكشاف الجانب الآخر من حياة عبدو الإنسان وليس الفنان.
نساء من المغرب: كيف يعيش عبدو الشريف في القاهرة، هل بمنطق مغربي في القاهرة بكل ما تعنيه كلمة مغربي من معنى؟
عبدو الشريف: عندما أكون في مصر، أعيش في المغرب بوجداني وبجوارحي، على اعتبار أن نصف ما أقتضيه من مال قليل "ديك البركة والرزيق اللي كيسيفط لي الله"، يذهب في الهاتف، حيث لا أكف عن مكالمة الوالدة والأصدقاء والإخوة. عندما أحس بالغربة، أقتني تذكرة الطائرة، إذا كانت الوسائل المادية مساعدة طبعا، كي أزور المغرب، وخا غير ثلاث أيام أو ربعة أيام باش نشم لهوا ديال لبلاد، نشوف الأهل ديالي وندور في الدروبة والزنيقات اللي فيهم الذكريات مع الأصدقاء، نأخذ واحد الشحنة ونطفي نار الغربة ونعاود نرجع لمواصلة الكفاح من جديد.
في حواراتك المتعددة في عدد من القنوات العربية يلاحظ أنك تتقن اللهجة المصرية، ألا تخشى والحالة هذه أن يشملك القول الذي سبق أن قالته نانسي عجرم عندما أحيت سهرة هنا بالمغرب، وادعت فيه أنها لم تكن تعلم قط أن سميرة سعيد فنانة مغربية؟
(مقاطعا) أنا لا أعترف بنظرية فنان تجاري، أو أي فنان تجاري في فنان آخر له ثلاثين سنة من العمل. من تكون نانسي حتى تبدي رأيها في سميرة بنسعيد؟ نانسي وليدة المودا، أما سميرة فتعتبر نجمة مغربية نجحت في المغرب كما نجحت في الاستمرار وهي ما زالت موجودة وتشكل واجهة مشرفة لبلدنا، لأنها عندما تصعد إلى المنصة من أجل الغناء يقال عنها هاذي سميرة بنسعيد المغربية.
صفة المغربي لا تأتي بالضرورة من كونك تتحدث بلهجة مغربية، بل بـ "تمغربيت" التي ترافقك طوال حياتك، لأنك بكل بساطة مغربي بقلبك وانتمائك وماشي بلسانك.
أنت بيضاوي المولد النشأة، ما اسم الحومة التي تربيت فيها، وهل مازلت تذكر أصدقاء الطفولة؟
الله ياودي، درب الصوفي هو حومتي، كبرت فيه، هو ودرب الطاليان، عمت في امرزيكة، لعبت في الزنقة، درنا عاشورا والشوعالة، خيمنا في البحر... ومازلت أتقابل مع نفس الأصدقاء ونسأل عن بعضنا البعض إلى حد الآن، وكأننا يا الله تفارقنا البارح.
المرأة في حياة عبدو الشريف؟
أنا تربيت مع أمي وعمة أمي وجدتي، فكبرت بين ثلاثة نساء وتطبعت بعطفهن وحبهن وعنايتهن وإصرارهن على تشكيل شخصية رجولية لهذا الطفل. منذ الطفولة وأنا أفضل المرأة على الرجل، ربما لأن والدي مطلقين. حرماني من أبي ملأت فراغه بحب والدتي وحبها لي وحب عمة أمي وجدتي، لذلك كبرت وأنا متعاطف مع المرأة أكثر من الرجل، لأنني أحسست أن أبي تركني، تخلى عني، فأحسست أن الرجل يسهل عليه الهجر، قلبو أقسى من المرأة. أحببت المرأة لحنانها ووفائها.
هل عنصر الجمال ضروري لديك في اختيار الزوجة؟
أعتقد أن الجمال يقاس بالباطن وبالشكل أيضا، الجمال بطبيعة الحال يوحي بالإبداع، ولابد للمرأة بشيء من الجمال. لا أطلب الجمال الفتان أو الخارق للعادة، بل فقط أن تكون المرأة زوينة، ظريفة، داخل ديالها نقي وزوين. ولعلمك، إن كل نساء العالم جميلات، وأسهل شيء في الدنيا أن تكون المرأة جميلة، فلكل سيدة جمالها الخاص وسحرها المتميز، فقط يجب عليها أن تدرك سر جمالها وتعتني به.
هل من الضروري أن تكون مغربية؟
ليس من الضروري أن تكون مغربية ولكن من الضروري أن تكون مسلمة.
بعجالة سريعة ما رأيك في الكلمات التالية: الفنان المغربي
مناضل، مكافح، مضحي، مواطن، صبور، مظلوم.
الأغنية المغربية؟
ذكرى تحتاج للمصالحة، لمن يحيي شعلتها.
الإرهاب؟
إجرام والله لا يحب المجرمين.
مصر؟
أرض الكنانة، أرض المودة، أرض اللقاء.
عبد الحليم حافظ؟
رمز التفاني والوفاء والإصرار والتلقائية والبساطة.
المغرب؟
دم يجري في عروقي، لوعة تشعل شمعة في ليل مظلم، تدفئ قلبا في غياهب جب الاغتراب.

