ماجدة الرومي… أيقونة الغناء العربي
هي ديفا حقيقية، استمدت شموخها من قيمة ما تقدم من فن، وقدسية ما تعبر عنه من مواقف، الفنانة ماجدة الرومي تتصدر أسماء المطربات اللبنانيات والعربيات اللواتي اكتسبن شرعية تمثيل الوطن العربي. في عينيها يفيض السلام وبصوتها رسمت خطا فتحول لقضية
تعتبر ماجدة الرومي الثقافة والفنون خط الدفاع الأول لأي دولة وتصر كثيرا على أن الفنان هو أكبر بكثير من أن يكون مجرد صوت، ولذلك تمعنت كثيرا قبل أن تغني بيروت ست الدنيا، وأنشودة الحب، اعتزلت الغرام والكثير من الأغاني التي رددها جمهورها…
كنت على المسرح شخصية أخرى، هل ذلك نابع من تجاوب الجمهور؟
دائما ما أسأل هذا السؤال، وأعتقد أني شخصان، ماجدة الرومي على المسرح وماجدة أو ماجي التي تعيش مع الأهل والأصحاب، على المسرح تصبح لدي حالة تحول لا أدري مصدرها ولا مصدر هذه القوة، لا يمكنني توصيف ماذا يقع بالضبط، لكني أصبح شحنة من القوة والعاطفة.
هل لديك طقوس خاصة قبل الصعود إلى المسرح للغناء؟
طقوسي تكون على مدار السنة، لأن أي عمل ناجح لا يتم التحضير له بليلة، بل طوال السنة، لذلك فحياتي هي عبارة عن عمل يومي موزع على الكثير من الانشغالات: رياضة، تمارين فوكاليز يومية، اشتغال على القصائد والألحان مع الملحنين، النوم المبكر، الأكل الصحي أشتغل كذلك على نفسي، على صحتي، مما يعني أني أستغني عن أشياء كثيرة لا يجب أن تكون بحياتي. أفكر في واجبي كل لحظة، كي يكون صوتي دائما أفضل، لذلك تتجاوز يوم الحفل، فهي نظام حياة.
نلاحظ في صوتك وفي لقاءاتك نبرة من الحزن، هل الفنان مجبول على التأمل؟
لا يتعلق الأمر بحزن، لكني أشعر أن لدي نوعا من السكينة، أنا شخص صوفي بمسلك حياته، أحب الصوفيين والنفوس المرتفعة كثيرا، وأسعى أن أكون من هذه النفوس، سأحكي لك شيئا بسيطا حصل معي، وأنا بالفندق، لم يشغل بالي الحفل أكثر من قطة كانت محبوسة في سقف ممر الفندق، لقد صرت في محاولات إنقاذها ـ أعرف كل العاملين بالفندق، وقد طلبت منهم أن يصنعوا لها كوة صغيرة أستطيع من خلالها أن أطعمها كل يوم، هذا مثال بسيط عن كوني أنبهر بكل شخص أتوسم فيه الخير والحب والرحمة، وأحب أن أكون كذلك.
يآخذ عليكم كفنانين ملتزمين أنكم لم تسعوا لإيقاف مد الأغاني التجارية، عمليا كيف ترين مهمة الفنان الملتزم؟
الساحة تتسع لكل الناس، وستجرين أن هناك جمهور ربما لأصغر صوت وجمهور آخر يهمه أكبر صوت، إنما المسألة بالنهاية رزق، وكل فنان يرزقه الله شعبيته وجمهوره، شخصيا لا أفكر بالآخرين أبدا، ولا أشغل بالي بذلك نهائيا، أما الأصوات التي يقال عنها تافهة فإني أحب أحيانا أن أسمعها لأني أحتاج أن أرفه عن نفسي. وهنا تنتهي كل حدود هذا النوع من الفن، وهكذا يجب أن يفهم. أما عن نفسي فأحب أن أقدم فنا ملتزما رصينا وأصيلا، الفن الذي يقدم قصيدة عظيمة ولحنا عظيما. لا أفكر بالآخرين، وليس لدي عصا أربي بها أحدا ولا أحب أن أحاكم أحدا، أو أقول ربع كلمة تجرح أي مخلوق أو أي فنان أو أي كان. أحب أن أحكم على نفسي وليس لدي علاقة بالآخرين
كثرة الفضائيات، هل أثرت على طريقة تخطيطك لمستقبلك الفني؟
لقد اختلط الحابل بالنابل فأنت تسمعين كم من الأصوات وكلها تغني نفس الأسلوب وتسير بذات الاتجاه، ومن النادر أن نشاهد الفنان بجو فني يشبهه فقط، وهذا مؤسف لأن هناك أصوات جيدة، لكن للأسف يصورون لها أن المطلوب هو الفن التجاري. لقد قلت دائما عن نفسي وعن الآخرين أنه ليس هناك نفس جبانة وصلت، وليس هناك آلا النفس الطموحة التي يكلل الله تجربتها بالنجاح، أنا أصلي وأقول يارب اعطني أن أكون هذه النفس الطموحة التي ترضيك حتى أستحق النجاح.
ما هو حلمك اليوم؟
أن أضيف على الأغنية اللبنانية أو العربية أغاني مثل أغاني عبد الحليم حافظ فيها جرعات كبيرة من الحب، وحين يسمعها الناس لن يروا إلا شخصين. أريد أن أعيد هذه الحميمية لأغاني الحب، وإذا استطعت أن أفعل ذلك يكون الله قد حقق أمنيتي بالحياة.
كي تكوني ماجدة الرومي الفنانة الناجحة، ما هي الضرائب التي كنت ملزمة بأدائها؟
ضرائب غالية جدا جدا جدا، فلا أعتقد أني أعيش في جلد "ماجي" الإنسانة التي حدثتك عنها بقدر ما أعيش لصوت اسمه ماجدة الرومي.
معظم المغنيات جمعن ثروات كبيرة من اشتغالهم بالفن، عملك بالفن هل جعلك غنية؟
لم يكن المال هدفي أبدا، ويكفي أن البيت الذي أسكنه ليس ملكي بل أدفع أقساط اكترائه من عملي، لا أعتبر الفن وسيلة للاغتناء ولا تتصوري عدد الحفلات التي أرفض رغم حاجياتي أحيانا للمال، ولكني أفعل ذلك من أجل اسم وفن ماجدة الرومي الذي يجب أن يقدم رسالة نبيلة.

