رمضان فرصة لتجاوز الخلافات أم لتأجيجها...
على الرغم من المكانة التي يحظى بها شهر رمضان في قلوب المغاربة على اعتبار أنه شهر عبادة وتقوى وتقرب إلى الله عز وجل بالفرائض والنوافل وعمل الخير، فإنه لا يخلو من المشاكل العرضية والجوهرية التي تعترض الأسر المغربية، بل يشكل استثناء في بروز نوعية جديدة من المشاكل والخلافات المادية والحميمية بسبب نوعية الأكل الذي يتم تناوله خلال هذا الشهر والصيام وما يصاحبه من شد للأعصاب وغضب لأتفه الأسباب.
شهر رمضان مناسبة ذات مكانة خاصة عند المسلم، يعبر عن فرحته به بأساليب ومظاهر مختلفة أبرزها تلك الاستعدادات التي تسبق حلوله باقتناء العديد من المواد وتحضير أشهى الحلويات والمأكولات التي ترهق تكاليفها ميزانية الأسر المغربية.
إلى جانب الاستعداد المادي، يظهر الجانب الروحي والودي خلال شهر رمضان، فتكثر الزيارات بين الأسر ويمد حبل التواصل الذي يكون قد انقطع خلال الأشهر السابقة من السنة، بين العديد من الأسر والأفراد، فيكون شهر بركة وخير على مجموعة مهمة من الناس، ولكنه في المقابل، يكون لدى شريحة واسعة من المجتمع شهرا تتأجج فيه المشاكل والخلافات التي تؤدي في بعض الأحيان إلى الطلاق بين الأزواج والزوجات.
رمضان السكينة والصلح
بالنسبة لضحى، الفنانة والمتزوجة منذ ستة عشرة سنة، شهر رمضان شهر بركة وخير عليها، كما أنه شهر عبادة وعمل بالنسبة لها ولزوجها الفنان، وتضيف: "في شهر رمضان، تصبح علاقتي بزوجي أكثر حميمية، فالجانب الديني والروحي يطغى على كل شيء.
لا أنكر أنه خلال هذا الشهر تظهر بعض المشاكل المادية بسبب المصروف الذي يتضاعف وبسبب الولائم، ولكن نحمد الله أنا وزوجي لأننا نشتغل خلال ذلك الشهر أو قبله بقليل، فندخر بعض المال الذي يكفينا لقضاء شهر رمضان في صفاء وسكينة. لشهر رمضان مكانة خاصة في نفسي، فهو شهر أراجع فيه نفسي باستمرار وأدرس فيه الأخطاء التي أكون قد ارتكبتها، مما يمنحني السعادة والسكينة، وأنا أعتبر نفسي محظوظة في هذا الجانب، لأن هناك بعض الأزواج الذين تشتد الخلافات بينهم في هذا الشهر، فيكون رمضان هو النقطة التي تفيض الكأس".
مشاكل لا دخل لرمضان بها
على النقيض تماما من الجو الرمضاني المغلف بالرحمة والمودة، تشتد الخلافات الأسرية في شهر رمضان لأتفه الأسباب والحجة أن الرجل صائم أو أن المرأة صائمة.
قد يوجد للخلافات العادية والعرضية حلا في كل مناسبة سواء كان عيدا أو حفلا أو مرضا أو في أي شهر من السنة بما في ذلك شهر رمضان، كما يقول الكاتب أحمد الكبيري، كما أنها موجودة في كل البيوت بالعالم. لكن الخلافات الجوهرية لن تجد لها حلا لا في رمضان ولا في غيره، لأنها تدخل في صميم العلاقة بين الزوجين وترتبط بعقليتهما أو بالعوائق الجسمانية أو انعدام التجاوب بينهما. وتلك العلاقات قد تنتهي، كما يضيف، بالطلاق أو بالحفاظ على واجهة العيش المشترك بسبب الأبناء الذين غالبا ما يكونون ضحية إذا ما انفصل الزوجين. لهذا وفي كثير من الحالات، يفضل الأزواج والزوجات الاستمرار في علاقات فاشلة من أجل الاستقرار النفسي لأبنائهم ولا يقدمون على الطلاق إلا عندما يكبر الأبناء.
وبخصوص شهر رمضان يضيف الكبيري، فإن الصيام ينهك الجسم والمواد التي يتناولها المغاربة بعد الإفطار، من عصائر ومكسرات وحلويات والتي تعد من "المهيجات"، تثقل المعدة وتزيد من رغبة الرجل كما المرأة في ممارسة الجنس، مما يجعل المشاكل الجنسية التي تعاني منها العديد من الأسر طوال السنة تظهر في شهر رمضان بشكل جلي، إما لتمنع المرأة بسبب تدينها أو العكس بالنسبة للرجل، أو بسبب إنهاك قواها في البيت والطبخ، مما يدفع الزوج أو الزوجة إلى الشارع الذي يعرف ارتفاعا كبيرا في نسبة الفساد في شهر رمضان.
الترمضين محور للدراسة
إذا كانت المصاريف المادية الضاغطة ونوعية الطعام الذي يتناوله المغاربة في شهر رمضان هما المسؤولان عن جزء كبير من الخلافات التي تحدث للأزواج في رمضان، فإن إدمان التدخين وشرب المنبهات كالقهوة والشاي والسهر طوال الليل والنوم في الساعات الأولى من النهار، يحدث اضطرابات كثيرة في جسم الإنسان ويجعله متوترا ومشدود الأعصاب وقابلا للانفجار والتشاجر لأتفه الأسباب، وهو ما يطلق عليه المغاربة مصطلح "الترمضين"، الذي نجد له في الشارع والبيوت المغربية تمظهرات لا حصر لها.
لعل هذه الأسباب، بالإضافة إلى أسباب رئيسية تتعلق بالمعاشرة الزوجية أو الممارسة الجنسية، هي ما يؤجج الخلافات بين الأزواج والزوجات في شهر رمضان وما يجعله شهر الخلافات بامتياز، حسب إحدى الدراسات العربية التي سجلت ارتفاعا في نسبة الجرائم والطلاق في الثلث الأخير من شهر رمضان.

