إشترك الآن

إستطلاع رأي

هل تجدون غلاف نساء من المغرب لهذا الشهرمثيراً؟
نعم
لا
   

العنف الزوجي: النساء يصرخن كفى


العنف الزوجي ظاهرة تخترق مختلف المجتمعات الإنسانية بمختلف مستوياتها السوسيو ـ اقتصادية وتنوع مرجعياتها الدينية والثقافية. المغرب لا يستثن من هذا النسق الإنساني العام، وحتى إن عرفت الظاهرة تعتيما كبيرا لعدة سنوات خلت

فإن الدفع بها إلى دائرة الضوء لم يتأت إلا بفضل الحركة النسائية المغربية التي ناضلت من أجل أن تستطيع النساء المعنفات افتضاض بكارة الصمت التي سيجت طويلا غرف النوم التي كانت شاهدة على الكثير من مشاهد العنف الزوجي.

عانت المرأة المغربية من العنف دون أن تدرك ماهية الفعل الممارس عليها، ونريد بهذه الإشارة الإحالة على جيل الجدات والأمهات اللواتي تعرضن للعنف الجنسي من قبل الأزواج، وهم لم يغادرن بعد مهد الطفولة، حيث كن يتزوجن في عمر جد مبكر وكانت ليلة الزفاف الخطوة الأولى لولوج عالم العنف الزوجي والاجتماعي الذي أحيانا ينخرط فيه الرجل مضطرا حتى لا تخذل فحولته المفترضة. فالحكايات التي تسردها المسنات في بعض المناسبات العابرة، باستسلامية حينا وبتبجح بعذرية وعفة مغالى فيها حينا آخر، تظهر أنهن لا يستوعبن ما خضعن له في بداية حياتهن من عنف زوجي...

فخر من نوع آخر

نأخذ على سبيل المثال حالة فاطنة التي وضع زوجها بيديها وبرجليها الأصفاد ليفتض بكارتها يوم الدخلة حتى لا يسمع صراخها المدعوين لحفل الزفاف الذي أقيم بالقبيلة، فألمها التي انتشت به هي، فخرا لا لذة، رددت أشجار الغابة صداه واحتواه الفراغ والبياض، لذا لم يتناه لمسامع أحد، مثله مثل صراخ الكثيرات في ذلك العصر. الأنكى أن فاطنة تشمت بالزوجات الحاليات اللواتي لا يصرخن، بل يهدين بكارتهن لأزواجهن بطواعية وعن طيب خاطر.

حاميها حراميها

يمكن أن نسوق أمثلة لنساء عنفن بشكل متعمد، كمثل قضية نجاة التي يتلذذ زوجها بتعذيبها بشتى الأشكال، يضربها بشراسة ويمارس عليها الجنس بعنف وبطرق غير لائقة وغير طبيعية تحت الإكراه، بل لم يقتصر على ذلك، فالعنف يطال ابنها الذي يشبعه ضربا. الأخطر الذي أدى بنجاة إلى الاستنجاد بالقضاء وبالمجتمع المدني هو اعتداءه على طفلتها ذات الأربع سنوات جنسيا. كل هذه الجرائم التي ارتكبت في حق أسرة من ربها الذي يجدر به أن يكون هو الحارس على أمنها وسلامتها، فإن العدالة أخلت سبيله رغم أن التحقيق مازال جاريا.

هجر وضرب وشتم

عندما التقينا نجاة (كما تريد أن يدعوها الجميع التي احترمنا رغبتها في أن لا نشير لاسمها الحقيقي) بمركز الاستماع "نجمة" وتحدثت إلينا، كانت الدموع تتساقط كالسيول على خذها، إذ باحت بما تحمله عشرون سنة ولم تخرج من شرنقة وصمتها تلك إلا بعدما مست فلذة كبدها، حيث تحولت إلى قطة شرسة تنتفض حينما تمس صغارها. زوجها له أسلوب الحرب الباردة في التعنيف. منذ أن تزوجها، وهي لم تبلغ سن الرشد بعد، تعمد هجرانها وحرمانها من حقها الطبيعي كأنثى في علاقة جنسية متوازنة. كبرياؤها جعلها لا تطالب بحقوقها في هذا الباب وكتمت رغباتها حفاظا على شمل أسرتها وأبنائها الثلاثة، والتي تعتبر إنجابها لهم مشيئة من الله، حيث كانت تلك المرات الثلاث التي لمسها زوجها طيلة ذات العمر.
بعد الهجر، جاءت مرحلة الضرب والشتم بنعوت مخزية، لكن ما فجر ثورة نجاة الداخلية هو التطاول على ابنته الشابة بالضرب وطردها من المنزل.

هذا السلوك كان صفعة أفاقتها من سباتها، فبعد أن اطمأنت على ابنتها التي قصدت خالتها بمدينة الدار البيضاء، توجهت إلى مركز الاستماع "نجمة" لتطلع على الطرق القانونية للانفصال عن هذا المريض نفسيا كما وصفته، بحكم أنه عاش طفولته بملجأ رغم أن والديه كانا وما يزالان على قيد الحياة، مما أفقده كل إحساس باللآخر.

مراكز الاستماع ملاذ نفسي وقانوني


تبقى مراكز الاستماع والإرشاد القانوني، التي خلقتها الجمعيات النسائية المدافعة عن النساء المعنفات، المحطة الأولى لاحتواء التيه الذي يحيط بالمرأة باختلاف مستوياتها الاجتماعية والثقافية. فالمرأة، وإن توفرت على قسط من التعليم، فغالبا ما تعاني من أمية قانونية، إذ لا تعرف حقوقها وواجباتها الزوجية، أضف إلى الوضع النفسي السيء الذي تكون فيه المرأة واحتياجها إلى من يسمعها. ويكون الملاذ هو مراكز الاستماع التي تتوفر على مستمعات تلقين تكوينا وتأطيرا في مجال الإنصات.

فتيحة الرحمة، إحدى المستمعات بمركز نجمة للإرشاد القانوني والنفسي، تقربنا شيئا ما من عملها اليومي وتقول: "إن ممارسة فعل الاستماع يحتاج لتكوين مستمر، أضف إليه التطوير الذاتي بحكم الممارسة اليومية التي تمدك بأدوات جديدة تساعد على نجاعة العمل.


الرجوع إلى الصفحة السابقة