هي و"سي السيد" في البيت...
يعتبر الزواج أهم مشروع في حياة كل رجل وامرأة، يسعيان معا إلى إنجاحه، نجاحه يفرض عليهما مد يد المساعدة لبعضهما البعض، دون تأفف، فهل يساعد الأزواج زوجاتهم في أعمال المنزل؟ وإذا كان الجواب "لا" نتساءل جميعا: لماذا؟
"كاين فاش نعاونك أمدام"
عبد الوهاب، 50 سنة، صحافي، متزوج منذ 22 سنة، يحكي: "منذ اليوم الأول من زواجنا لم أتوان عن مساعدة زوجتي في أعمال البيت، بل أكثر من هذا، هناك بعض أشغال المنزل التي من كثرة ما أقوم بها أصبحت من اختصاصي، مثلا مهمة "التسياق" وكثرة حبي للماء، فأنا المكلف الأول بها، وكذا أنا من يقوم بغسل أواني وجبة العشاء كل ليلة، والسبب أن زوجتي تحب النوم فور الأكل في حين أنني أحب أن أعمل بالمثل القائل "تعشى وتمشى"، فاخترت أن أتمشى في المطبخ، علما بأن تحضير وجبة الفطور هي أيضا من اختصاصي، فأنا أستيقظ باكرا، وهي عادة غرستها في جدتي التي طالما رددت على مسامعي منذ كنت طفلا "الفياق بكري بالذهب مشري"، فأصبحت هذه المقولة عادة حميدة أحب الحفاظ عليها.
لهذا، وحتى أستغل الوقت في شيء مفيد، أقوم بتحضير الفطور كما أن هناك بعض الوجبات والأكلات الخفيفة أنا الذي أحضرها دائما، حتى أن زوجتي وعددا من أصدقائي المقربين يحبون تناولها من يدي أنا فقط. وللعمل فأنا لم أشعر أبدا بالنقص أو بـ "الحكرة" بل أحس بمتعة كبيرة وأنا أمد يد المساعدة لزوجتي التي هي أيضا تتحمل معي أعباء مصاريف الحياة وتكاليف تربية ابننا الوحيد، الذي أتمنى أن لا يتردد في مساعدة زوجته مستقبلا.
عموما أقول إني أمقت كل رجل يفتخر بدور "سي سيد" ولا يرضى عنه بديلا، فتجده بمجرد أن يفتح باب البيت، يبدأ في إصدار الأوامر وتوجيه لائحة من الطلبات: أريد الطعام، أين هو القميص، لماذا "الفوطا" ليست في مكانها... إلخ. متأففا من مرور يوم متعب، ومن زحمة المواصلات ومن مشاكل العمل، آمرا الجميع بتوفير شروط الراحة، يطلب كل هذا من إنسانة دخلت أيضا لتوها من العمل بعد يوم متعب ومشاكل في العمل وزحمة في المواصلات، يطلب منها تحضير أكله وغسل ملابسه وكيها وترتيبها وتنظيف البيت والاهتمام بالأطفال ورعايتهم، وتجده يسخط ويسب إذا لم يجد الأمور في البيت كما يحب، كما لو أن زوجته "روبو" لا تتعب ولا ترهق وليست في حاجة إلى قليل من الراحة أيضا، بل على العكس تجده يلح على أن الظروف وغلاء المعيشة تفرض على زوجته العمل خارج البيت حتى تساعده على توفير حياة كريمة وفي المقابل يؤمن بأن أعمال البيت هي من اختصاص "مولات الدار".
لكني شخصيا أجد أن أصحاب هذه الفكرة لا يحللون الأمور بمنطق، في حين تسعدني نظرة الرضى التي ألمحها في عيون زوجتي وأنا أقول لها "كاين فاش نعاونك أمدام؟".
يقبل بمرتبي ويرفض مساعدتي
أكيد أن عبد الوهاب استثناء وأن زوجته "مرضية" هكذا علقت عتيقة، 43 سنة، أم لطفلين، بعد أن سردنا عليها نموذج زوج لا يخجل من مساعدة زوجته، نموذج لم تتقبله، والسبب زوجها رضوان الرجل الذي فرض عليها التخلي عن عملها لكثرة المشاكل التي كان يفتعلها لأنه كان يريد منها أن تكون ربة بيته فقط:
"ولأني كنت موظفة، كان علي أن أوفر له كل ما يرغب فيه وأحضر ما يشتهيه فكان بمجرد ما يدخل إلى البيت يجد الغذاء جاهزا على المائدة، يتناوله ويبدأ في حل الكلمات المتقاطعة والمسهمة هوايته المفضلة. وعند عودته مساء من العمل، علي أن أكون قد حضرت "الكسكروط" والماء الدافئ ليستحم. بعدها، أسرع في تحضير العشاء لأن زوجي المدلل لا يحب سماع "صفارة الكوكوط" فهي تزعجه.
هذا البرنامج اليومي القاسي والممل كنت مطالبة بتنفيذه دون تأفف لأنه من وجهة نظر زوجي واجبي الأول والأخير. لكن ومع هذا كله كان زوجي يخلق المشاكل من فراغ. وهي تبتسم، تضيف عتيقة: "زوجي يؤمن "بالتغماس"، وإذا حدث يوم مثلا قمت فيه بطهي البيض وقلي البطاطس وتحضير سلطة خفيفة، فإن ذلك اليوم لن تشرق فيه الشمس كما نقول وحينها يبدأ مواله:
"أديها في دارك ألالة، وشانا مزوج مرا ولا زوفري"، والسبب في هذه المعارك اليومية هو رفضه لعملي. في البداية اعتبرت الأمر رهانا قرر ربحه فكنت أحضر كل شيء حتى أني قسمت الأعمال المنزلية بين فترة بعد الزواج وفي المساء ولم يكن عندي الحق في أن أشتكي لأن ذلك سيجعلني أسمع ما لا يرضيني، فعلا نجحت في البداية في التوفيق بين عملي وبيتي لكن الثمن كنت أدفعه على حساب صحتي وحالتي النفسية، والعجيب للأمر أنه كان يفرح براتبي أول كل شهر مساعدتي له المادية في مصروف البيت هو، أبدا، لا تحلمين بهذا...
مما ألزم علاقتنا وكان الحل أن أستقيل أو أطلب الطلاق، فكانت استقالتي وكان له ما أراد "ربة البيت"، ولا أخفيك فكلما تذكرت تلك الأيام أكره نفسي لجبنها وأكره زوجي لتسلطه وجبروته".

