حكايتي مع نسيبتي حكاية
داخل العديد من الأسر، قد يشعر أحد الزوجين بكراهية شديدة اتجاه والدة الطرف الآخر، حيث تخرج لفظة "حماتي" من فم الزوج أو الزوجة مليئة بالشكاوي والحيرة والاتهامات، ليبقى الرأي السائد حول الحماة مرتبطا بانفعالات غير محببة للنفس، وإن كانت هذه العلاقة قد اختلفت كثيرا في الوقت الحاضر عما كانت عليه في الماضي. فإلى أي حد أصبحت هذه العلاقة في مجتمعنا أكثر تعايشا بين هذه الأطراف؟
ليس للحماة في روابط الزوجية مركز واحد، بل هي ذات مركزين أحدهما حين تكون أم الزوج وفي هذه الحالة حماة الزوجة، وثانيهما عندما تكون أم للزوجة فتكون في هذه الحالة حماة الزوج. حكايات وأحداث لا تنتهي ذكرت عن هذه العلاقة، وعن صعوبة التعايش التي اتسمت في غالبيتها بالكثير من الأضرار والمشاكل الصحية والنفسية التي تلحق بالزوجين بسبب الحماوات، منها بيوت خربت وقضايا عرضت على دور القضاء وخصومات تأججت نارها ولم تعرف خمودا.
حماتي احتلت غرفتي وأنا في ليلة دخلتي...
حياة عائشة (34 سنة، تقنية كمبيوتر) مع حماتها اتسمت بالنفور والتشنج وانتهت بالطلاق من زوجها، تروي قائلة: "كان قد مضى على زواجي أكثر من ثلاثة أشهر ومازلت بكرا، لأن زوجي لم يدخل بي والسبب هو حماتي، زوجي كان ابنها الوحيد، وليلة الزفاف، رافقتني إلى بيت الزوجية حيث كانت تقيم مع ابنها. كانت أسرتي طالبتها ليلة العرس بالمبيت، لكنها رفضت وأصرت على مصاحبتنا. قضت الليلة معي في غرفتي بحجة أنها لا تستطيع النوم لوحدها، ظننت المسألة مجرد عابرة، لكنها تكررت ليبدو أن الأمر جدي.
بما أن زوجي ابن أمه ولا يقدم على أي خطوة إلى بإذنها، بدأت المعاناة وأصبحت هي الكل في الكل، في الوقت الذي أصبحت فيه أشعر بغربة في بيت أدفع مصاريفه. هي من يعرف ما يرضي ابنها وهي من يعرف ما يكره، ولا تكف عن تكرار أسطوانتها أنها هي من ربته إلى أن اشتد ساعده، وهي من فتحت أمامه باب التفكير في الزواج ووافقت لنعيش حياتنا الطبيعية في مرات عديدة.
كنت في نفسي أستغرب من هذه العلاقة التي تجعل الابن لا يقيم لي وزنا في وجود أمه التي لا تسمح لنا بالخروج لوحدنا نهاية الأسبوع بدونها. حتى خلال أيام العمل إذا التقينا كنا نصنع الحيل والأكاذيب ولا ندخل البيت سويا، أعذار زوجي مفادها حب أمه الزائد وهو لا يرغب في إزعاجها أو سخطها.
ما جعل القضية تتخذ مسارا خطيرا هو مطالبتها لنا كلما دخلنا غرفتنا بعدم الإنجاب وإصرارها على تنظيف ملابسه الداخلية ومده بها بعد كل استحمام، ومنعي من الاقتراب من المطبخ. أمام هذا الوضع المهين لي كزوجة وأمام ضعف شخصية زوجي، طلبت الطلاق بعد مرور سنة وكان خلعا".
تحدد هذه الشهادة معالم التعايش القائم بين زوجة وحماة تتدخل فيما لا يعنيها وتعمل كل ما في وسعها لإشعار ابنها أنها موجودة وبقوة ولا أحد له سلطة عليه غيرها، إلى أن قادت هذا الزواج نحو الطلاق، بعدما ضاقت الزوجة ذرعا بتصرفات الأم.
حماتي في مقام أمي
أمام التغيرات الثقافية والاجتماعية التي عرفها مجتمعنا مع خروج المرأة للعمل واستقلالها المادي، أصبح بمقدور الزوجة بسط نفوذها في بيتها بشكل لا يدع مجالا للحماة بأخذ زمام الأمور كما كانت الصورة بالأمس، وعلى العكس أضحت الحماة متفهمة وأضحت الزوجة والزوج لا يجدان غنى عن تغيير المعاملة، وبدا التعايش بينهم فيه نوع من الرقي والتطور والانسجام والحب.
تقول زكية (محامية): "حماتي بمقام أمي، سيدة تحترم نفسها وتحترمني، متفهمة لوضعي كامرأة مجال عملي صعب جدا، أجدها دائما بجانبي تحاول تخفيف عبء البيت عني، فهي لا تقيم معي لكن أشعر بتواجدها من خلال الأكلات التي تحضرها وتبعث بها إلي، ومن خلال اهتمامها بأبنائي وبراحتي وراحة زوجي. لقد ساعدتني على تربية أبنائي في سنواتهم الأولى، ولم أسمع مرة شكواها أو أنينها، كل تصرفاتها هذه جعلتني أبدي كل ما في وسعي لإرضائها، فلا أشعر معها بأنها حماتي".

