الولادة القيصرية ضرورة أم موضة؟
بفضل التطور العلمي أضحى من الممكن تجاوز العديد من المخاطر التي ترافق عملية الوضع عبر العديد من الإجراءات أهمها إخضاع الحامل لعملية قيصرية ضمانا لحياتها وحياة جنينها، لكن أحيانا قد ترغب بعض النساء في هذه العملية
ليس لضرورة طبية فرضتها ولكن أسباب أخرى مرتبطة بـ "الخوف" من المخاض أو تحسبا لاعتبارات اجتماعية معينة. من الذي يقرر ضرورة اللجوء إلى العملية القيصرية؟ ما هي مضاعفاتها؟ هل تحولت حقا إلى موضة العصر؟ ما مدى استعداد الحوامل لإجرائها؟ أسئلة نحاول الإجابة عليها عبر هذا الاستطلاع...
تتم الولادة القيصرية عن طريق فتح البطن في الجزء الأسفل بحوالي 20 سم تقريبا، وعند الوصول إلى الرحم، يتم عمل فتحة أخرى في جداره ليتم استخراج الجنين. في حالة عدم حدوث أي مضاعفات أثناء إجراء العملية، فإن الولادة القيصرية تستغرق ما بين عشرين إلى ثلاثين دقيقة تقريبا، حيث يتم إخراج الطفل خلال خمس أو عشر دقائق ليستغرق باقي الوقت في غلق الجرح وتضميده.
قبل إجراء هذه العملية، أخصائي التخدير يشرف على عملية تخدير السيدة المقبلة على الولادة إما عن طريق التخدير الكامل أو التخدير النصفي.
الولادة القيصرية أنواع: هناك القيصرية حسب الطلب وهي قيصرية اختيارية بدون أي داع طبي، القيصرية الطارئة والعاجلة لإنقاذ حياة الأم والجنين معا، القيصرية غير طارئة حيث غالبا ما تدخل الحامل إلى المستشفى ليتم ترتيب العملية لها ويتم إجراءها أسبوعين قبل موعد الولادة المتوقع بعد التأكد من أن نمو الجنين قد اكتمل. وأخيرا القيصرية بعد الوفاة.
حالتي الصحية فرضتها
إن استحداث العمليات القيصرية جاء لتجنب تعرض حياة الحامل أو الجنين لأي خطر يمكن أن يضع حدا لحياة أحدهما، أو أن يتسبب في مضاعفات صحية وتشوهات مستقبلية.
عادة ما يلجأ الطبيب الأخصائي النسائي إلى إجراء ولادة قيصرية خوفا على سلامة الأم، خاصة عندما تكون صحتها في وضع متدهور، كإصابتها بمرض السكري أو ارتفاع في ضغط الدم، كما كان الشأن مع سامية التي ولد طفلتيها عن طريق العملية القيصرية مع أنها تقول: "طالما تمنيت أن تكون ولادتي طبيعية كباقي نساء عائلتي ومعارفي، لكنه وللأسف، فقد كان من الضرورة أن ألجأ للولادة القيصرية تبعا لقرار الطبيب على اعتبار أن آلام المخاض قد تكون مجهدة للغاية بالنسبة لحالتي، والسبب ارتفاع ضغط دمي".
في حين كانت سعاد (30 سنة) مستعدة لولادة قيصرية بعد أن تأكد الطبيب عن طريق أشعة الموجات فوق الصوتية من تحديد وضع مشيمتها المنخفضة: "حسب قول الطبيب، المشيمة تغطي من عنق الرحم مما يسد طريق خروج الجنين، فكانت القيصرية هي الحل الآمن لولادة دون مشاكل".
بدورها، توضح فريدة (25 سنة، معلمة وأم لطفلين): "إن ضيق حوضي وعدم تناسبه مع حجم رأس هدى (4 سنوات) ولقمان (1سنة)، كان سببا وراء التخطيط المسبق لإجراء عملية قيصرية، لأن صغر حجمه دليل واضح على أن الولادة الطبيعية ستكون صعبة، إن لم تكن مستحيلة".
هذا وتعتبر إصابة الأم بأي التهابات تناسلية سببا طبيا لإجراء عملية قيصرية، إذ من الخطر الشديد أن يولد الطفل عن طريق المهبل.
خوفا من آلام الولادة الطبيعية
مريم (30 سنة، محاسبة وأم ريم) واحدة من النساء اللواتي يعانين حالة حادة من القلق والخوف بشكل قوي، تقول وهي تبتسم: "أنا لا أصطنع خوفي أو قلقي كثيرا ما حاولت التغلب عليه لكن دون نتيجة تذكر. تزوجت منذ خمس سنوات وكلما راودتني فكرة الإنجاب، كنت أستحضر معاناة أختي من آلام الولادة مدة ليلة كاملة، آلام كانت حادة وقاسية جدا، لأتراجع عن الفكرة، حتى أني قررت أن ألد قيصريا حتى قبل أن أتأكد من حملي بريم. طيلة مدة الحمل، كان الطبيب المشرف على حالتي يؤكد لي أن وضعي ووضع الجنين بألف خير مما لا يستدعي ولادة قيصرية، لكني رفضت بشكل هستيري أن ألد طبيعيا مما فرض عليه مجاراتي خوفا من أن يكون لحالتي النفسية هاته أثرا سلبيا على عضلات الرحم ومرونتها، فتستعصي معه الولادة الطبيعية".
من أجل الجنين
إن الولادة القيصرية إجراء طبي ليس في صالح الأم فقط بل إنه ولأسباب كثيرة يلجأ إليه الطبيب لإنقاذ حياة الطفل في حالة ما إذا كان نزوله بالطريقة الطبيعية أمرا غير ممكن، كأن يكون حجم الطفل أكثر من 4 كيلو، مما يعني عدم إمكانية نزوله عن طريق المهبل نظرا لكبر حجمه، أو إذا كان الجنين ضعيف النمو أو صغير الحجم أقل من 2.5 كيلو، حيث من شأن الولادة الطبيعية أن تؤثر على حياته، ثم عدد الأطفال أي حمل التوائم خاصة إذا كان مجيء الأول ليس بالرأس ووضع الطفل أثناء الولادة كمجيئه بالمقعدة أو بالعرض، وكذلك إصابته بعيوب خلقية تمنع ولادته مهبليا، كما أن زيادة كمية السائل الأمنيوسي أو قلته بدرجة تهدد حياته أو تمزق مبكر للأغشية المحيطة بالجنين قبل الولادة، تفرض بدورها اللجوء إلى عملية قيصرية.

