الحمية الملائمة لك
كثيرا ما نسمع صديقة أو زميلة تعلن بافتخار أنها تعتمد نظام حمية أساسه أكل تفاحتين في اليوم أو شوربة الخضر فقط، أو تناول وجبة واحدة في اليوم...
وهي بذلك لا تدرك أنها ترتكب خطأ في حق جسدها، وإن ساعدتها هذه الحمية على التخلص من بعض الكيلوغرامات، لأنه بمجرد التوقف عن نظام الحمية هذا، تعود الأمور كما كانت من قبل، وتتراكم الكيلوغرامات من جديد. الدكتورة جميلة غنذي، اختصاصية في أمراض الغدد والسكري والسمنة والكولسترول، تلقي الضوء في الحوار التالي على الأخطاء التي ترتكب في موضوع الحمية وأسس التغذية السليمة...
لكل امرأة حميتها
ما هي الأخطاء التي ترتكب عند اتباع نظام حمية من طرف النساء؟
أكثر الأخطاء التي ترتكب هي أن بعض النساء يتبعن نظم حمية قرأن عنها في بعض المجلات أو الكتب أو نصحتهن به صديقاتهن، دون أن تكون مناسبة لحالتهن، ودون مراعاة جانب التوازن في التغذية الذي له قواعد وضوابط.
هؤلاء النساء يمكن لهن أن يفقدن الوزن خلال فترة الحمية، لكن نظام الحمية لابد أن يكون خاصا بكل حالة فيجب أولا زيارة الطبيب للكشف عن بعض الأمراض كالكولسترول أو السكري أو السمنة الناتجة عن مشكل في الغدد أو الضغط الدموي.
فعلى كل واحد أن يختار الحمية التي ستناسب جسمه، فمن عنده خمسة عشر كيلوغراما زائدة عن الوزن العادي ليس كمن عنده ثلاثين كيلوغراما زائدة. لكن ما يلاحظ هو أن بعض النساء يتبعن نظام حمية غير متوازن، كأن يعتمدن حمية أساسها أبيض البيض أو الشوربة أو الملفوف... حينها، من الطبيعي أن ينقص وزنهن. لكن الدراجات الحرارية التي يتخلص منها جسمهن تقلص من ماء الجسم ومن العضلات أولا، وليس من الدهنيات المختزنة في الجسم. وبمجرد التوقف عن اتباع الحمية والعودة إلى النظام الغذائي السابق، فالجسم يسترجع الدهنيات التي فقدها، ولا يسترجع العضلات خاصة حينما تكون الحمية تفتقد للبروتينات الكافية للجسم.
إذن فالحمية يجب أن تكون مناسبة لكل حالة على حدة، والطبيب، حين يقوم بالكشف الضروري قبل وصف أي نظام حمية، فإنه يتعرف على الشخص وعلى عاداته في الحياة والتغذية، ليعرف هل تغذيته متوازنة، وهل يبالغ في تناول السكريات أو الذهنيات أو هل يعاني من نقص في مادة ما... وبالتالي، سيصف الطبيب نظام حمية يراعي كل هذه العناصر ويسهل تطبيقه ويكون ذا مفعول ويستجيب لحاجيات الجسم.
طبعا الحمية وحدها لا تكون كافية، إذ لابد من مرافقتها بالرياضة البدنية وبالتدليك والأدوية في بعض الحالات. ويختلف تطبيق ذلك حسب السن ومتطلبات الجسم وإمكانياته.
الحمية في نظام غير محدود في الزمن
يعتقد الكثير من النساء أن الحمية يجب أن تكون محدودة في الزمن، حيث يعتبرن أنهن يقيدن أنفسهن خلال مدة معينة بالحمية في انتظار انقضائها ليعدن لنفس عاداتهن السابقة في الأكل والحياة؟
نعم، من الخطأ الاعتقاد بأن الحمية مرتبطة بالزمن. إن النتيجة المرجوة ليست هي فقط إنقاص الوزن في فترة معينة، بل إن الهدف من الحمية هو تعلم نظام تغذية ونظام حياة يجب أن يستمر ويطبق دائما. فالطبيب يغير ويصلح عادات الأكل وطريقة الطبخ وتهيئ الأكل. وبهذا الصدد، أنصح كل من يريد أن يطبق نظام حمية في تغذيته، أن يفعل ذلك مع عائلته ورفقتها.
إذن، الحمية غير محددة في الزمن، بل هي تغير في طرق التغذية، وجعلها منتظمة ومتوازنة. وما يجب أن أوضحه هو أن السمنة مرض مزمن مثلها مثل أمراض السكري أو الضغط. لذلك، هي تحتاج لعلاج طويل الأمد، ونظام الحمية لا يمكن أن يكون ناجحا إلا إذا تحقق الشخص المعني بالأمر، نقص في الوزن، وفي نفس الوقت يتعلم طريقة ونظام تغذية يحول دون استرجاع الكيلوغرامات التي تخلص منها الجسم.
ما هي أسس التغذية السليمة التي يجب أن يحترمها كل شخص سواء كان خاضعا للحمية أم لا؟
قلت في البداية إن من يريد أن يطبق نظام حمية، عليه أن يفعل ذلك رفقة أفراد أسرته. والتغذية المتوازنة هي نظام يجب أن يحترمه ويطبقه كل أفراد الأسرة سواء كانوا يعانون من السمنة أم لا. فالتغذية المتوازنة تعتمد أولا على انتظام مواعيد الأكل، وتناول كل وجبة في وقتها، وعدم الأكل ما بين الوجبات.
ويجب أن تتضمن كل وجبة القدر الكافي من البروتينات والدهنيات والسكريات والفيتامينات والأملاح المعدنية. ومن له قابلية للإصابة بالسمنة، عليه أن يتجنب السكريات السريعة ويعوضها بالسكريات البطيئة. أما الدهنيات فيفضل التقليل منها والاقتصار على الدهنيات النباتية. ولا يجب أن نغفل أهمية الرياضة البدنية التي يجب أن يمارسها كل واحد على الأقل ثلاث مرات في الأسبوع، مع اختيار الرياضة التي تليق بالسن وبالصحة العامة

