اضطرابات الجهاز الهضمي الوقاية في التغذية السليمة
أمراض مزمنة وأخرى غير مزمنة تصيب الجهاز الهضمي تنتشر خلال شهر رمضان، علاجها مرتبط بالحمية وبإتباع نمط متوازن وسليم في الحياة اليومية... والالتزام بنظام تغذية صالحة لقضاء شهر الصيام حتى يمكن تجنب المضاعفات السلبية المؤثرة على الصحة.
يتكون الجهاز الهضمي من عدة أعضاء منها: البلعوم، المعدة، الأمعاء... وهو الذي يقوم بوظيفة هضم المأكولات وتحويلها إلى بروتينات وسكريات وأملاح معدنية ودهنيات ومواد أخرى ضرورية للجسم. ولشهر رمضان تأثير مباشر على الجهاز الهضمي بسبب التغير الذي يحدث في نمط الحياة والأكل وبسبب تفشي بعض العادات السيئة المرتبطة أساسا بالأكل.
وحسب البروفسور عبد الله السعيد، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، فإن الاضطرابات المرتبطة بالجهاز الهضمي التي يكثر حدوثها في شهر رمضان منها ما ينتج عن أمراض مزمنة وأخرى متعلقة بمشاكل غير عضوية.
مضاعفات قرحة المعدة تكثر خلال شهر رمضان
حسب دراسة أجريت بمستشفى ابن سينا في الرباط على مدى عشر سنوات، يظهر أن نسبة المرضى بقرحة المعدة تزداد خلال شهر رمضان، ويفسر البروفسور السعيد هذا الازدياد بأنه راجع بالأساس إلى عامل الصيام الذي لا يتوافق مع مرض قرحة المعدة. وهذا المرض من الأمراض المزمنة يمس عادة شخص من عشرة أشخاص، يشعر المصاب بها بآلام في المعدة تهدأ شيئا ما بعد الأكل، ويمكن تشخيص هذا المرض بسهولة من طرف الطبيب المختص والتحكم فيه بإتباع العلاج الملائم، يتضمن في الكثير من الحالات دواء ضد الحموضة...
وترجع العديد من الدراسات السبب الرئيسي لقرحة المعدة إلى وجود بكتيريا في الغشاء المخاطي وإلى عوامل أخرى تأتي لتساعد على ظهور المرض كالضغط النفسي، وتناول بعض الأدوية...
ويؤكد البروفسور السعيد أن الصيام يؤثر على المريض بقرحة المعدة وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، وخاصة الإصابة بثقب في المعدة.
والسبب الرئيسي الذي يحول دون قيام المريض بقرحة المعدة بالصيام هو أن الإفرازات الحمضية التي تكثر في المعدة عندما تكون فارغة تؤدي إلى إثارة المرض، بالإضافة إلى الضغط النفسي، خاصة وأن بعض العادات الاجتماعية التي تسود خلال شهر رمضان كالسهرات العائلية تجعل حدة الضغط النفسي تزداد عند المريض بالقرحة خلال النهار، لأنه يكون في حالة من العياء والتوتر بسبب قلة النوم. كل هذا يزيد من حدة الإفرازات الحمضية في المعدة.
وإذا كان الطبيب ينصح عادة المريض بعدم الصيام، فهناك بعض الحالات التي تسمح بالصيام شريطة الخضوع لعلاج وقائي صارم وهو عبارة عن حبوب يتناولها المريض قبل حلول شهر رمضان وخلال رمضان وبعده...
مشاكل الهضم تنتج غالبا في الفوضى في الأكل
يشكو الكثير من الأشخاص خلال شهر رمضان من اضطرابات غير عضوية في جهازهم الهضمي تضايقهم وتقلق راحتهم. وتتمثل هذه الاضطرابات في حدوث انتفاخ في البطن، والإمساك، والتخمة والحرقة... وترجع هذه الاضطرابات، حسب البروفسور عبد الله السعيد، إلى عوامل كثيرة منها تغيير نمط الحياة اليومية، حيث أن توقيت الأكل والنوم يتغير.
كما أن نظام التغذية الذي يتبعه الكثير من الناس خلال رمضان والذي يتصف بالإفراط في الأكل خلال وجبة الفطور بعد يوم كامل من الصوم يجعل عملية الهضم تتعثر وتؤدي إلى حدوث مثل هذه الاضطرابات المزعجة. بالفعل، فأنواع الوجبات التي تكثر في الموائد المغربية خلال رمضان تتضمن بصفة مبالغة أشكال مختلفة من المأكولات الغنية بالسكريات والدهنيات.
ومن العادات السيئة التي ينهجها البعض في رمضان ـ يعلق البروفسور السعيد ـ هي أنهم يبالغون في الأكل خلال وجبة الفطور، وينتظرون إلى غاية السحور لتناول وجبة ثانية غنية بالمواد الدسمة... إن أحسن طريقة للتغذية في رمضان هي الحرص على تحقيق التوازن بين السكريات والدهنيات والبروتينات، وتوزيع الوجبات في الليل على ثلاث، متباعدة زمنيا، ومراعاة الكمية والنوعية التي لا تضر بالصحة.
وبصفة عامة ـ يضيف البروفسور السعيد ـ على الإنسان أن يكون طبيب نفسه فيما يخص تغذيته، لأن لكل ذات خصوصيتها، ولا يمكن للطبيب أن يعطي توجيهات في التغذية والحمية تكون صالحة للكل. على كل شخص أن يكتشف بنفسه نظام التغذية الصالحة له ليقضي شهر الصيام مرتاحا من هذه الاضطرابات.

